السيد محمود الشاهرودي

13

نتائج الأفكار في الأصول

فهي مفقودة إذ ليس شيء من العلل كذلك ، لتوقّف ترتّب المعلول على علته على إرادته سبحانه وتعالى ، فالإلقاء في النار ليس علة تامة للإحراق بل يتوقّف الإحراق على عدم المانع وهو رطوبة الجسم الملقى في النار ، فليس الإلقاء علة تامة للإحراق ، وإن كان المراد بالمقدّمة السببيّة المقتضى وكان لإرادة الفاعل المختار دخل في ترتّب المسبب عليه كما إذا شرط عليه ألا يبيع ماله من زيد فإن البيع الذي هو عبارة عن مجموع الإيجاب والقبول وإمضاء الشارع غير مقدور للمكلف ، إذ ليس تحت اختياره إلّا نفس الإيجاب ونظيره شرط جعل الزرع سنبلا ، فلا وجه لجعلها مفروغة الوجوب بل هي داخلة في محل النزاع ، وعلى تقدير إرادة العلة التامة فيكون المسبب مقدورا بالواسطة لكونه فعلا توليديا للفاعل كما أنّ السبب فعله المباشري فلا مانع من تعلّق الخطاب بالمسبب ، ولا ملزم لإرجاعه إلى السبب بعد فرض مقدوريّة المسبب ولو بالواسطة ، وبالجملة فلا مانع من صحة تعلّق الخطاب بالمسبب كصحة تعلّقه بالسبب ، وعلى كلّ حال لا مزيّة للمقدّمة السببيّة على غيرها من المقدّمات ، بل هي كغيرها داخلة في محل النزاع . ومن تقسيمات مقدّمة المقدّمة تقسيمها إلى المعدّ وغيره وكلها داخلة في محل النزاع . [ المقدّمة السابقة والمقارنة واللّاحقة ] ومن تقسيماتها تقسيمها إلى المقدّمة السابقة والمقارنة واللاحقة وهي الشرط المتأخر ، والمراد بها الأمر الذي يكون بوجوده الخارجي المتأخر دخيلا في وجود غيره بحيث لولاه لما يوجد ، وهذا المعنى من الشرط المتأخر بعد فرض كونه من أجزاء علة المشروط لا يعقل وجوده بعد المشروط ، إذ مع فرض دخله في وجود المعلول لا بدّ من تقدّمه عليه لكون المعلول رشح العلة ولا يعقل الرشح قبل العلة ، وهذا في الأمور العينيّة التكوينيّة ممّا لا إشكال فيه ، وكذا الأمور الاعتباريّة فإنّ موضوع الحكم بمنزلة العلّة له من حيث عدم الانفكاك وتقدّم العلة طبعا على المعلول